سيكولوجية محتفِل

20 يونيو

في يوم العشرين من شهر حزيران لعام الثورات العربية، أجدني أقطع نصف المسافة للإلتحاق بأم الأربعة والأربعين، نعم، لقد صرفت حنى الآن اثنين وعشرون عاما، لا أكاد أذكر منها إلا ثلة من الأيام مهما حاولت التذكر، تلة أيام مضغوطة ومختزلة في ثوان معدودة، تترائى أمامي بسرعة تجاوزت الضوء والصوت، من خلال تلك النافدة المضيئة التي يسمونها الروح، بمعية الحاوي المسمى بالجسد.

فقاعة صابون

2 فبراير

مهما طال الزمان فلا بد للفقاعة أن تنفجر، كما البالون ينفجر بتفاقم الهواء داخله، نعم الضغط يولد الانفجار، والانفجار يسقط الأقنعة، فتظهر ملامح الوجوه المتنكرة.
كان يحب الصمت وكم كان يخاف الكلام، لم يكن يفتح فاه إلا عند طبيب الاسنان، حتى ظُن أنه أبكم لا يتكلم، إلى أن جاء ذاك اليوم المشؤوم في نظر الناقميين، حين كشر عن أنيابه وأسقط قناعه وحمل سيفه وبدأ التطهير، فبات يتكلم حتى قيل عنه أنه لا يسكت، ويسكت بعدها حتى يقال عنه أنه لا يتكلم، سكوت لشهور وكلام لسنون، شخصية متقلبة، ربما يعاني من شيزوفرينيا، ومن يدري؟ لست أدري، يخال أن له عقلا يميزه عن باقي الكائنات وأي عقل؟ فالعالم عقول ولكل عقل أبوه، لكن أهناك فرق بين العقل الأب والعقل الابن؟ وهل كِبرُ العقل مايميزه؟ وما معيار العقل إن لم يكن عينه المعيار؟ وهل سيكون هو الخصم والحكم فيما لو اشتد الجدال؟ ما هذا الهراء، أفعلا بعقله يفكر؟ محال أن لا يكون له عقل، وهو المنفصم، ربما قُسم عقله فاصبح له عقلان متناقضان بهما يفكر، احمق تافه ومن يصغي له، سُِئل فكذبه السائل، إذ وجد بجوابه خلل، يعتبر نفسه غبيا والناس أذكياء، لكن هيهات ان وجد لسؤاله جواب.

في عالم التناقضات

4 سبتمبر

كثيرون هم من فكروا بتفاؤلية مفرطة، ولا أنكر أنني كنت واحدا منهم في يوم من الأيام، حيث فكرت أن أحب كل شيء كنت أكرهه، لأضيفه إلى ما كنت أحب من قبل، كي أحب كل شيء في الآخر، أن أحول الكراهية إلى حب لا يفنى، إلا أن هذه الفكرة لم تكن سوى طموح طفل يمني النفس بعالم جميل لا قبح فيه، لكن سرعان ما تبدد هذا الطموح مع مرور الأيام، بفشل المحاولات والتجارب، فطلعت علي شمس التناقضات، أفاقتني من أحلام كانت حقا جميلة، واكتشفت أن التناقض أساس الوجود البشري، والعالم كله مليء بالتناقضات والمتناقضات، لذا سلمت أن أشياءا ليست قليلة هي من نفهم بناققضاتها، وإن لم تكن لها نواقض لما عرفناها، فالصحة مثلا لم نكن لنعرفها لولا المرض، كما الظلام والنور، والجهل والعلم، والقبح والجمال…
وبعد ذلك أدركت أن قبح الكون عين جماله، كما اعوجاج القوس عين قوته فلو استقام ما رمى، فخلصت بعد ذلك إلى عدة أشياء أساسها التناقض، ما جعلني اتخلى عند عناد الطفولة، فأجلت تحقيق ماكان حلمي، إلى حين أن تهوي الحفرة في الحفرة، وتحب الكراهية الحب، حينها سأحب كل شيء ولن يوجد شيء لأكرهه.

أقوال 

3 سبتمبر

سألت الموت عن الموت فقال : سئمت الحياة، وقريبا سأطلب حقي من الممات

الملل لا يقتل العظماء بقدر ما يلدهم

سيأتي زمان ولربما حتى الكتاب لن يرضى أن يضم أناسا

لم يعد الرجال أربعة بل أصبحوا واحدا : رجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري

في القضية الفلسطينية الإسرائيلية لا أنحاز إلى أي من الدولتين وإنما أنا مع الإنسانية، كما أرى في التعايش أفضل حل

أرى في التعايش أفضل حل لتقضي البشرية على الحروب، وإلا سوف تقضي الحروب على البشرية

يقولون : من السهل أن تنسى من أضحكك ، وأقول : من الصعب أن تنسى من أبكاك

أن يخلقنا الله و يكرمنا عن باقي المخلوقات، هذا فخر كبير لنا، لكن أن نستكلب أنفسنا، هذا ما لن ترضاه عزات أنفسنا.

لا تكن متكبرا، و أنت الذي ستموت غدا، و في الناس سينادي المنادي بجنازة رجل، رجل لا أكثر ولا أقل

منذ حين استغنيت عن أكثر من نصف المبادرة، واليوم أجدني أستغني عن الباقي، وربما للأبد

هناك من يدعي أن لا إرادة له، متناسيا بذلك أن النطق بكلمة لا إرادة يستوجب الإرادة

أتسائل و نفسي عن الذي جعلني أشك في صدق نفسي مع نفسي، ما يجعلني أتطلع لأقطع الشك بسكين اليقين

ليست الساعة تكفينا للّحاق بالركب، ربما القرن أيضا لا يكفي

فتيات في عقدهن الثاني، وبتجربة جنسية لعجائز ذوات الخمسين من العمر

بعض الناس يعتقدون أنفسهم قمة في الذكاء وهذا الإعتقاد ما يجعلهم يقبعون في عمق الضحالة

لازلت أبحث وحظي عن حظ حظي، عله يقوي حظي

لا تستغرب إن كنت تغرق و لم ينقذك من بإمكانه ذلك، فهذا زمان المصلحة الشخصية بامتياز

اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، وليس العكس كما اتخد البعض فشاع الكفر فيهم.

لنكن سعداء

2 سبتمبر

من منا لا يريد أن يكون سعيدا ؟ سؤال قد يبدو من الغباء طرحه، إذ أن السعادة هي ضالة أغلبنا اليوم، الكل يريد أن يكون سعيدا، لكن إلى أي سبيل يهتدي ليجد ضالته؟
هكذا سنجد أنه من الضروري وقبل خوض غمار البحث عن السعادة، أن نعرف ماهية هذه الكلمة ، فالسعادة شعور بالبهجة والإستمتاع منصهرين سويا،بيد أنها حالة تجعل الشخص يحكم على حياته بأنها جميلة ومستقرة خالية من الآلام والضغوط على الأقل من وجهة نظره، كما أن السعادة نوعان : سعادة قصيرة وهي التي تستمر لفترة قصيرة من الزمن، وسعادة طويلة وهي عبارة عن محفزات السعادة القصيرة، إذ تمتد فترة طويلة، تتجدد باستمرار لتعطي الإيحاء بالسعادة الأبدية.
أما بعد أن وعينا مفهوم السعادة، سننتقل إلى الإجابة عن السؤال الذي لا يزال مطروحا وهو : كيف نجد للسعادة سبيلا؟ هنا بعد أن وضعنا السعادة هدفا، سنجد أن هناك من يراها مالا وآخر يراها أولادا و آخر حبا و ما إلا ذلك من شهوات، أما من وجهة نظري فأجدها حبا، إذ لا يستطيع الإنسان أن يرى السعادة بغير نظارة الحب، حب الله عز و جل و الإمتثال لأوامره لقوله تعالى : مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، كيف لا وقد خلقنا سبحانه وكرمنا عن باقي المخلوقات، لذا سنجد أن السعادة الحقيقية شعور بالقناعة والرضا بما قسمه الله سبحانه سواء في الخير أو في الشر، فالرضا هو الباب الأول الذي تجتازه في سبيل السعادة، إذ السعادة نحن من نصنعها وليست شيء للبحث عنه، فقد نصنع السعادة بجلسة مع الأحبة وقد نصنعها بابتسامة رضا على وجوهنا أمام من نقابلهم … مصانع السعادة كثر ولكن الأجدر بنا أن نهيئ المواد الأولية لصناعتها من حب الله وقناعة لما قسمه لنا رب العرش العظيم .

بين القطبين

31 أغسطس

هناك أريد أن أحيا …
بين الجبال الشامخة، جبال الحرية العالية
في علوها وشهامتها أرى معنى الإستقلالية
تعيش حياة حرة، وإن كانت فانية

وبين الأشجار ذوات الجذور البالية
اللصيقة بثربة أيام خالية

التي توحي بشيء من الراديكالية
رافضة كل أنواع الليبرالية

نعم هناك أريد العيش

في قمم الجبال و تحت ظل الأشجار

الفنان التائب جدوان

30 أغسطس

الإفطار في نهار رمضان

29 أغسطس

أثارت ضجة كبيرة تلك المجموعة المطالبة بالحق في الإفطار العلني نهار رمضان، فقبل أيام قليلة من دخول شهر رمضان قام مجموعة من الشباب المغاربة بإنشاء صفحة على الموقع الإجتماعي “فيسبوك” يدعون من خلالها إلى فتح نقاش هادئ حول ما يعتقدونه حق الإفطار العلني في رمضان والمطالبة يإلغاء الفصل 222 من القانون الجنائي الذي يعاقب على ذلك، إلا أن القضية لم تقتصر على الشبكة العنكبوتية من الناحية الإعلامية، حيث قامت بعض القنوات العربية بالدعاية بطريقة غير مباشرة لهذه المجموعة التي لم نرى منها سوى ثلاثة أعضاء.
وفي حوار بين ممثل المجموعة وأحد إعلاميي قناة الجزيرة، جاء أن الإعلامي سئل الضيف عما إذا كان مسلما أو لا، غير أن هذا الأخير تهرب من الإجابة بدعوى أن الدين مسألة شخصية وبذلك لا يكون قد بين موقفه الديني وانتمائه، ما سيجعله في موقف حرج عندما قال له الإعلامي : أنت مسلم و تدعو للإفطار العلني!
لكن، يبقى الغريب في الأمر أن هناك مغاربة يهود ومسيحيون وهم أيضا ممن لا يعتقدون في الصيام، بيد أنهم لم يسبق أن أثاروا مثل هذه الضجة، فهم ممن يؤمنون باحترام الأقليات للأغلبية، إذ في مسألة الإفطار في رمضان لم يسبق أن شاهدنا يهوديا مغربيا أو مسيحيا يأكل علنا، عدا الأجانب، لذلك فالقضية عينها لا تستحق كل هذه الضجة، فالحل أبسط من بسيط، ليأكل من لا يؤمن بالصيام في بيته أو أي مكان بعيد عن معتقدي الصيام وكفى، هذا حتى و إن كان هناك حق للإفطار العلني فقد وجب احترام الصائم، وهذا أساس التوازن الإجتماعي في دولة مدنية، لا علمانية.

جزار وقطيع

28 أغسطس

فأما الجزار فهو الغربيون برداء العولمة، وأما القطيع فهو العرب برداء التبعية، لا أريد أن أعمم هنا ولكن الأغلبية تدعوني إلى إهمال الأقلية فالتعميم، أين هي الإستقلالية التي نزعم ؟ مستعمرون نحن ولا نعي حتى موقفنا، الغرب هم مستعمرونا بطريقة ليست بالمباشرة هي، هكذا تبادر إلى دهني و أنا أصادف في القناة الثانية مسلسلا إسمه أين أبي، هذا المسلسل الذي دبلج الأمس إلى العربية و اليوم إلى العامية المغربية و غدا ربما إلى الأمازيغية، و هذا ما هو إلا مثال صغير يبين إحدى طرق سياسة التغريب …
كما أن هناك شباب كثير ممن إختار الموسيقى الغربية على الموسيقى العربية وهذا وجه أخر من وجوه الجزار وشبابنا إنقاد وكما القطيع دون أن يكثرت إلى أين هو مقتاد، هنا المشكل فهناك من يقول إنها موسيقى فقط، عله لا يفهم كلام مغنييها الذين فيهم من يستغل الموسيقى للدعوة إلى ديانة ما وآخر للإلحاد وأخر يبيح الجنس وما إلى ذلك، مما يحقق الهدف من خلال مشروع صغير الذي هو الموسيقى إلى مشروع مصير كالديانة، وهذا أيضا فيما يخص الأزياء إذ أصبح كل شيء يطول ويكبر ما عدا الأزياء فهي تقصر، والكل يجري وراء هذه الألبسة الغربية بدعوى الموضة…هذه ليست سوى أمثلة عن أوجه المستعمر الجديد…
لكن أليس لدينا موهوبين في هذا البلد ؟ أليس لنا موهوبين في الغناء و آخرين في التمثيل و مخرجين من بين 40 مليون نسمة ؟ أليس لنا إنتاج محلي للأزياء و مصممين ذوي تصاميم عربية خاصة؟ تساؤلات لم و لن تجد إجابة لها، للأسف.

رأس الدبوس

27 أغسطس

لازلت لا أتقن فن الخطابة ولا أعرف الحديث كما يريد أغلب من أعرف فالكل لا يفضل طريقتي في الحديث، المناقشة، وطرح تساؤلات غبية شيئا ما مقارنة بمستواهم العالي، فهم أحجام محجمة وموازين موزنة و أنا درجة صفر في المعرفة، كنت أريد الخروج من قوقعة مليئة بأفكار كانت تهاجمني كما الوحوش، فما كان علي إلا أن أسأل عنها من يدعون المعرفة، لكن ما كنت ألمس منهم إجابة واضحة سوى جملة أنت تفلسف وتطلق العنان لعقلك ليغوص بك في عالم مليئ بالهرطقا، كانت أسئلة عادية في نظري وإن لم يكن لي نظر في نظرهم، كنت أستفسر عن أشياء أقرب للبلادة عساهم يفهموها، أبسط أبسط التبسيط بعدما كنت في نظرهم أعقد من معقد.
هناك من رجح المستوى التعليمي عن الثقافة الشعبية بحيث اعتبره معيارا للوعي والمعرفة، أما ثان فقد رجح الثقافة الشعبية كأداة لقياس المعرفة أما ثالث فقد لملم بين الإثنين وجمعهما ليقر بضرورة تساجم السلمين ليخرج بمضمون تعلم ما تريد تعلمه لكن قبل ذلك تعلم ما يريدونك تعلمه، و عند هذا المضمون نخلص إلى أن التعلم تحت إمرة الدولة ضرورة حتمية لبلوغ ذروة المعرفة، وهذا عينه أي التعلم تحت إمرة الدولة وحسب ما تختار لك يخلق تباين ينجلي تحت وطاء اللاحرية في التعلم و ذلك في الإنقياد دونما اختيار إلى ما لا تحبذ من أساسه، لكن ربما هذا أيضا يفسر ذاك التناقض الذي نلحظه في أولائك الذين يكفون عن الدراسة تحت لواء المنهجية المتبعة في المدارس التي قد تكون السبب في تكريههم في التعلم، يعودون فترة بعد ذلك إلى التعلم عبر التثقيف الذاتي وذلك بالإعتماد على الكتب والجرائد بدل المعلم و الأستاذ، ففي التثقيف الذاتي هم من يختارون لمن يريدوا القراءة وما يريدون قرائته وهذا ما يجعلهم يستمرون بحافز التثقيف الحر .

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.